المشهد..
رجل متوسط العمر..يحمل كرسى خشب فى يده اليسرى ويضع السيجارة فى فمه..وعلى كتفه الايمن يعلق صندوق كبير مقسم الى اقسام كثيرة يحتوى على انواع مختلفه من الورنيش والفرش والقماش لتلميع الأحذية المختلفه..جالس بجوار احدى العمارات ينتظر احذيه السكان ليلمعها.
الخاطرة..
جذبنى منظر هذا الشخص فبحثت على الانترنت عن اصول هذة المهنه ووجدت انها ظهرت فى امريكا على يد المهاجرين الايطالين واليونانين ثم نقلوها الى مصر..ومن هنا بدات
وفوجئت ايضا ان هناك فيلم هندى قصير اسمه ماسح الاحذيه وايضا فيلم عربى عن نفس الموضوع..
وهناك اكثر من مقال عن ماسح الاحذيه الذى يتحول فى المقال بلاعق الاحذيه للسلطه ليصل الى غرضه..
الملفت ان هذة المهنه كانت للصغار من الاسر الفقيرة ليساعدوا اهلهم حتى يكبروا ويستطيعوا ان يعملوا فى مهنه تدر مبالغ اكثر..فلا نجد رجل كبير يمتهن هذه المهنة الا قليلا جدا..
ورغم هذا فإن هناك الكثيرين ممن نجحوا فى حياتهم بداوا كماسحى احذيه..كرئيس البرازيل مثلا
والجوهرة السوداء بيليه.
ورجل كان يتبرع لمستشفى السرطان بكل بقشيش يحصل عليه فكان يكتفى باجرته نظير العمل ويتبرع بكل ما يحصل عليه من بقشيش
اى ان هذا الرجل له فضل على كل من تلقى العلاج فى هذه المستشفى حتى لو كان غنيا.
فى مصر كان هناك محال لإصلاح الاحذيه وتصنيعها..ويكون بها كرسى مرتفع قليلاً يجلس عليه الشخص ليلمع له الولد حذاءه او يخلع حذاءه ويعطيه له ليمسحه ويجلس هو يقرأ اويفعل اى شئ لحين ان ينتهى.
وينتشر ماسحى الاحذيه فى محطات السكك الحديديه ومواقف الاتوبيسات والسيارات الاجرة وايضا فى اماكن المقاهى والكازينوهات.
الشاهد من الخاطرة..
كثير من المهن التى نستصغرها هى جزء اساسى من شكلنا واسلوب حياتنا وتؤثر بشكل مباشر على مكانتنا واداؤنا فلا تكتمل اناقتنا الابحذاء لامع جذاب
وفستان اوبدله متناسقه بخط المكوجى
وبيت نظيف مرتب من يد الخادمه
واطفال فى امان مع الدادة او المربيه سواء فى المدرسه او البيت
وشارع نظيف نسكن فيه نتيجه مجهود الكناس وجامع القمامه....
وغيرهم كثيرين ممن يجملون حياتنا باشياء ضروريه ولكننا نكابر بدعوى انهم هامشيون.
فكيف يكون شكلك بفستان او بدله مكرمشه
وحذاء قذر وبيت غير مرتب ولا نظيف
وشارع ممتلاء بالزباله والروائح الكريهه
او مدرسه بدون دادة تهتم بالاطفال
وغيرهم كثير....
هم اساسيون فى حياتنا فرفقا بهم
وليكن شكرنا لهم على قدر اهميتهم لنا
وقدر احتياجنا لهم
رفقا بهم وبانسانيتهم التى نهوى سحقها ووضعها تحت اقدامنا
الا من رحم ربى..
فالنشكرهم ونوصل لهم امتناننا من عملهم
ونرفع من انسانيتهم ونشعرهم بتقديرنا لعملهم
رفقا بهم..ورفقا بانفسنا.